الأحد، 16 مارس 2014

شبح من المستقبل الحلقة العشرون

الحلقة العشرون 

لازالت أخاف من الناس .. لا أتقرب كثيرا منهم ففي الكلية أذهب لمحاضراتي وأجلس مع من جازفت قبلا وعرفتهم ويصعب على تقبل آخرين ...يصعب على ان أكون أيضا محل لفت الأنظار 
..ومايريده رامي اليوم .. يجعلني أواجه قمة الخوف عندي 

كم كنت أريد ان أكون سعيدة اليوم ..وتلك الدقات التي قاربت على اختراق قلبي كم كنت أريدها دقات سعادة..كسوف .. حب ..ولكنها ليست كذلك 

ارتدي فستاني الجميل وانتظر رامي لياخذني وأمي إلى بيته 
بيته كبير نوعا ما لديهم حديقة صغيرة جميلة تكفي لحفلة صغيرة بالنسبة له ..كبيرة بالنسبة لي 

أمي السعيدة بي وبخطيبي الرائع:زي القمر يانوجة ..انتي كويسة؟؟
أنا القلقة  الكاذبة كعادتي: اه الحمد لله ..انتي كمان جميلة ..انتي بدوري على عريس ولا إيه؟؟

أي كلام أفتحه أجعله إلهاءا لي..ولكن ليس كإلهاء رامي  وباقة وروده الجميلة ..لأيس كإلهاء عينيه وكلامه 
رامي:السلام عليكم 
أنا وماما:وعليكم السلام 
ماما:ازيك يارامي يابني ؟؟
رامي السارح في ملكوت خاص به ادخلني إليه :انا؟؟ الحمد لله كويس .. اتفضلي اركبي 
دخلت أمي السيارة واوقفني هو قبل أن أدخل 

رامي:الشعرا
كاتبين على رموشك
قبل الورق
و أنا كل ما أقرألي بيتين ..
يقولوا : .. الواد شَرَقْ
لا عرفوا يروني
ولا صعبت عليك أنا مـ الغرق 

أنا المسكورة المغرورة بحبه: أخاف عليك مرة تتجنن  من هوسك بيا 
رامي العاشق ...قاتلي:الهوس بك لن يدفعني للجنون ..بل جنونك ما يدفعني للهوس  

على الرغم من كرهي للذهاب إلى تلك الحفلة ولكني أردت المضي ..فلقد نضبت كلماتي ..أصبح عقلي ضحلا .. ولكن قلبي امتلأ على آخره 
انا:مش هنمشي ولا إيه ؟؟ يامجنون
رامي: نمشي ...اتفضلي 

أخذت باقة الورد الجميلة جدا والغير اعتيادية منه وركبت السيارة 

قد يبدو حب رامي وإظهاره لمشاعره تجاهي شئ تقليدي وشئ مكرر ..باقات الورد ..الكلمات 
ولكن ليست تلك الحقيقة ... فكلماته كانت لي ..ولي أنا فقط ..لم يقولها أحدا لغيري ..ولكن سيقولها غيره لغيري بعدي ..وباقاته لم تكن باقات كبيرة أو صغيرة ..يختلف حجمها باختلاف ما يريد قوله لي ... قد يقول أحبك ..فيعطيني توليب نيلية اللون لأن لوني المفضل ووردة حمراء
 وقد يقول  أشتاق لكي فيعطيني  snapdragonبيضاء أو وردية وقد يرفقها بزهرة شقائق النعمان

واليوم ها هو بباقة صغيرة ..بها فريسيا بيضاء وزهرية  وزهرتين واحدة بيضاء والآخري صفراء من الزنبق ليقول لي ..في قمة جمالك ببرائتك 

ينتقي هذا الرجل أشياء غريبة ..ولكنه جميلة ..ورائعة .. 

وصلنا وكنت قد نسيت وجهتنا .. ولكني منظر الحديقة أعادني للواقع 
أخذت زهرة فريسيا البيضاء وعانقتها حين دخلنا 

أعتقد أني لو وقفت على حافة بركان على وشك الثوران ..لم أكن لأخاف هكذا 
رامي:انتي كويسة؟؟
أنا:اه
رامي:طب تعالي لما أعرفك ..الناس دي أصحاب دور نشر كبيرة في العالم العربي كله ومش في مصر بس 

ذهبت معه على مضض..كأني أذهب لحتفي ..قلبي يتصارع ..نفسي يتسارع ...نوبة ذعر تبدأ في اجتياحي..فتلك حفلتي ..والكل ينظر إلى أنا .. كل الأضواء تلقي بفوتوناتها عديمة الوزن في الفيزياء ..ثقيلة الوزن على أكتافي 
أشعر بما كان يشعر به طه حسين عندما كان يسوقه أخاه في الطريق
كتب يقول 
 (كان في ذلك الطور مشردا ..مفرق النفس مضطرب الخطى ممتلئ القلب بهذه الحيرة المضلة الباهظة التي تفسد على المرء أمره وتجعله يتقدم امامه لا على غير هدى في طريقه المادية بل على غير هدى في طريقة المعنوية أيضا ........وقد كان مستخذيا في نفسه من اضطراب خطاه وعجزه من أن يلائم بين مشيته الضالة الحائرة الهادئة ومشية صاحبه المهتدية العارمة العنيفة )

أيمكن لكلما آخرى وصف مشاعري؟؟ لا ..فها انا  ال center piece لتلك الحفلة ..
شرع رامي يعرفني على هذا وهذه وتلك وهؤلاء ..كلهم أرادو معرفة صاحبة الرواية ..
 وبعض منهن أردن معرفة صاحبة قلبه 

حاولت استجماع قوتي .. وتعاملت كما يتعامل رامي ..بكل احترافية خارجية 
حتى جاء وسيم ..وندى ومحمد أخاها ...وهاجر 
ماذا جاء بها ؟؟ كأنه ينقصني  أحدا يشعرني بسوء أكثر ؟!!

اقتربوا منا 
وأخييرا شعرت بالهدوء بالسلام ...يااسلااااااااااااااام 
منطقة راحتي هم هؤلاء الأشخاص باستثناء هاجر بالطبع ولكني لم أعطها اهتماما ..يكفيني راحتي بهؤلاء 

ذهب وسيم ومحمد ورامي معا وجلست مع ندى وأمي وهاجر معا
تحدثنا بعض الوقت حتى تركتنا هاجر ...لم اهتم لمكان ذهابها ...فندمت بعد ذلك 

ندى:انتي كويسة؟؟
أنا:يعني ..انتي عارفة انا مابحبش أكون محط الأنظار..والحفلة دي عشاني يعني انا محط أنظار دلوقتي 
ندى:وهو حد طايل يبقى حد مشهور زيك كدا ...وبعدين لازم تتعودي انتي هتبقى كاتبة مشهورة يعني الناس هتعرفك وكل الأنظار هتبقى عليكي مش بس شوية ناس في حفلة ..ألصحافة والإعلام والناس اللي ماشيين في الشارع ..دا غر إن الحفلات دي عادية جدا هنا في بيت رامي ليه ولوادله ماتنسيش انهم كتاب كبار وليهم اسمهم في السوق 
أنا:داعلى أساس انك كدا بتطمننيني ؟؟
ندى:يانوجة ياحبيبتي ..انتي بجد لازم تتعودي ..دي هتبقى حياتك 
أنا:ربنا يستر ...هى هاجر كانت جاية معاكي انتي ومحمد ولا إيه؟
ندى:لأ احنا قابلناها هى ووسيم بره 
أنا:ربنا يهديها 
ندى:ويرحم وسيم منها 
أنا:إنتي بتغيري ولا إيه؟؟
ندى:أظن انتي لازم تغيري 
أنا:على وسيم؟؟
ندى:لأ على خطيبك ..بصي 

خطيبي الرائع ..رائع مع كل الناس..خاصة اللطفاء منهم .. وخاصةأية صاحبة دار نشر نسيت اسمها وهاجر .. وبنات أخريات نسيت أساميهن 
كيف يحدثهن هكذا ؟؟ 
من أول ما جئنا وهو يتكلم هكذا معهن .. من هن ليأخذنه مني كل هذا الوقت ؟؟ من هن ليحدثهن هكذا؟؟

وهاهو أول شجار يكبر بيننا 
ذهبت إليه وأخذته إلى مكان لا يسمع فيه أحد حديثنا 
أنا:عاجباك؟؟
رامي:انتي دايما عاجباني 
انا:مش قصدي أنا .. أية
رامي:مش فاهم 
أنا:كلامك معاها   
رامي:مش عايزاني اتكلم معاها ولا إيه؟؟
أنا:مش كدا ..بس ططريقتك في الكلام معاها والهزار 
رامي:طريقة إيه ؟؟ انا بتكلم معاها عادي..بجاملها 
انا:بتجاملها ؟؟
رامي:نجوى ..دا شغل ماشي؟؟ ومن الطبيعي إني اتكلم مع كل الناس كدا وأجاملهم ...وبعدين ما عادي انا سايبك تتكلمي مع وسيم ومابقولش حاجة 

أنا:مالك بتتكلم كأنك سايبني اعمل حاجة غلط عشان تعمل زيها وما أقولش حاجة..وسيم دا دكتوري  ومش بتكلم معاه بالطريقة اللي بتتكلم بيها مع أية وهاجر ..والتانية دي 

رامي:انا مش بعمل حاجة غلط ..ولازم تتعودي على كدا .. الجو دا هتعيشي فيه ..معايا ومع رواياتك وكتبك ..دي الحياة اللي بنعيشها 
أنا:يعني انت هتقبل لما اتكلم مع غيرك بالشكل دا ؟؟

لم يرد فدخول وسيم أنقذه 
وسيم:مالكو صوتكو عالي ؟؟
رامي:تعلو شوفها 

وتركنا رامي وذهب لمجاملاته ...لم أعهده هكذا يوما .. لم أعرف هذا الجانب منه ..جانب الحفلات والمجاملات 

وسيم:مالك يانجوي؟؟ 
أنا:شوفت طريقة كلامه مع أية وهاجر ..ولما قولتله يقولي بجاملهم ودا عادي وطبيعي 
وسيم:يعني عايزاه يصد كلامه معاهم .. يانجوى هو اتكلم معاهم عادي خالص ..وانا كنت واقف معاه ..بس هما اللي بيقلبو المواضيع وهو مايعرفش يقولهم لأ ..لأن عجبه ولا لأ في بينه وبينهم شغل 
أنا:بس انت ما بتعملش كدا 
وسيم:شغلي مافيهوش كدا 
أنا:لو كنت مكانه كنت هتعمل كدا ؟؟
وسيم:ماتقارنيش اللي بتحبيه بحد لأنه مادام دخل قلبك بيكون غير قابل للمقارنة ..والقلب ما بيقارنش
أنا:بس العقل بيقارن 
وسيم العاقل الرائع:حتى العقل لما بيقارن ..[يقارن بنفسه مش بحد تاني ...اسمعي يانجوى..انتو بتحبو بعض ماتخلوش نمط حياة سخيف يفرق بينكو ..اتكلمي معاه بهدوء 
أنا:بس هو ما اتكلمش معايا بهدوء  وحتى مافهمنيش زي ما فهمتني 
وسيم:عشان لما غيرتي عليه بينتي غيرتك غلط وصدقيني هيجي ويصالحك
انا:رغم وجود أمي وندى وعدم إحساسي بالوحدة معاهم بس لما ببص لرامي وهو بعيد ببقى حاسة دلوقتي انه بعيد عني ..وحاسة اني خايفة والحفلة كلها موترة أعصابي
وسيم:عارف انك ما بتحبيش تكوني  في الضوء الرئيسي ..لكن الحب أمان ..ومدام هو معاكي المفروض ما تخافيش 
أناا القلقة المتعبة :لكني  بحس إني لوحدي وانا مش عايزة أكون لوحدي ..تعبت من إني أكون لوحدي لأني لما ببقى لوحدي ..ما بيبقاش قدامي غير يوسف 

وسيم بقلق :انتي لسه بتشوفيه ؟؟
انا:...............


نورهان لاشين 

الشعرا
كاتبين على رموشك
قبل الورق
و أنا كل ما أقرألي بيتين ..
يقولوا : .. الواد شَرَقْ
لا عرفوا يروني
ولا صعبت عليك أنا مـ الغرق 

من كتابة محمود السيد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق